Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

وهل تنتصر الثّورات دون ثقافة ثوريّة؟

Publié le par haj taieb riad

وهل تنتصر الثّورات دون ثقافة ثوريّة؟
وهل تنتصر الثّورات دون ثقافة ثوريّة؟
وهل تنتصر الثّورات دون ثقافة ثوريّة؟
وهل تنتصر الثّورات دون ثقافة ثوريّة؟
وهل تنتصر الثّورات دون ثقافة ثوريّة؟
وهل تنتصر الثّورات دون ثقافة ثوريّة؟

وهل تنتصر الثّورات دون ثقافة ثوريّة؟

حين نجحت جماهير شعبنا في إسقاط الدّكتاتور، كان الجميع ينتظر تحقيق الأحلام التي طالما راودتهم في بناء مجتمع جديد، مجتمع الحرّية والعدالة والمساواة، فكانت السّنوات الأربعة التي عاشتها بلادنا حافلة بالحراك وبأشكال الصّراع متفاوتة الحدّة من أجل فرض نماذج مختلفة أحيانا ومتعارضة أحيانا أخرى، وقد كانت القوى السياسيّة تسعى، كلّ من ناحيتها وبأساليب مختلفة، لأخذ زمام المبادرة والفعل في المستويات الاقتصادية والسياسيّة والقانونيّة. لقد كانت الثّقافة، برامج وتنظيما ومؤسّسات، المستوى الذي تمّ التّعامل معه كملحق لبقيّة المستويات، وقد تجاهل الجميع ما كان للثّقافة التّقدّمية والمثقّفين الأحرار من أدوار في النّضال ضدّ الابتذال الذي كان النظام الدّكتاتوري المتهاوي يفرضه فرضا، بقوّة أجهزته القمعية والرّقابيّة حينا، وبالإغواء والرّشوة أحيانا أخرى.
لقد أقرّ كلّ المفكّرين بأنّه لا يمكن لشعب من الشّعوب أن يتعرّف إلى طريق التّحرّر دون ثقافة حرّة ومثقّفين أحرار. لهذا، وبعد أن نالت كلّ المستويات حظّها من الحضور في المنابر، نرى أنّ الوقت قد حان في وطننا العزيز لفتح ملفّ الثّقافة بكلّ تفاصيله وجزئيّاته. وإذا كان هذا الملفّ شائكا ومعقّدا، وثناياه متشعّبة على المستوى الوطني، ما يتطلّب حقيقة ندوة وطنيّة يشارك فيها كلّ الأطراف والفاعلين الاستراتيجيين في المجال، جمعيات وهيئات وأفراد، فإنّنا نؤمن أنّ المسار الثّوري يقتضي تجاوز النّظرة العموديّة المركزيّة البيروقراطيّة، وبالتّالي لا بدّ للثّقافة وكذلك المثقّفين من أن يتحرّروا من دكتاتوريّة السّلطة الاقتصاديّة-السياسيّة، ومن هيمنة البيروقراطية القاتلة لكلّ أشكال الإبداع والخلق والتّقدّم وتسلّطها، لابدّ للثّقافة أن تتحرّر في نصوصها وفي تعبيراتها وأشكال انتظامها، وأن يُمَكَّن المثقّفون من كلّ الإمكانات التي تيسّر لهم تبليغ رسائلهم وتحقيق أحلام شعبهم في الرقي والتّقدّم والرّفاه.
إنّ المثقّفين في صفاقس، أولئك المؤمنين بقيم الثورة والحرية والعدالة، ومدينتنا على أبواب إحياء أكبر تظاهرة ثقافيّة في تاريخها، وبعد أن تمّ إسنادها صفة عاصمة الثّقافة العربيّة لسنة 2016، مدعوّون اليوم ودون تأخير إلى ضرورة الالتفاف والتّوحّد لتكون الصّورة التي تعكسها هذه التّظاهرة وغيرها عن مدينتنا وعن بلدنا تستجيب فعلا لطموحاتنا وللأهداف التي من أجلها ضحّى شهداؤنا الأبرار بأرواحهم الزّكيّة.
إنّنا من خلال هذا البيان نتنادى لصياغة ميثاق مدينة صفاقس لثقافة الحرّية والكرامة بعد التّشخيص الجماعي والمشترك لأوضاعها في هذه المدينة، التي كانت ولا تزال منارة الإشعاع الثّقافي وطنيا وعربيا ودوليّا، ورسم سبل الارتقاء بها إلى ما ننشده كلّنا من تحقيق كافّة أبعاد الثّورة متساندة.

نخبة من مثقّفي جهة صفاقس

Commenter cet article